ميليا عيدموني
أرجعت دراسة حول “العنف الأسري ضد المرأة في سورية ” ظاهرة العنف إلى التنشئة الأسرية والاجتماعية في مجتمعنا الذي كرس نوعاً من القبول الاجتماعي للممارسة العنف ضد المرأة.
وأظهرت الدراسة التي أطلقتها الهيئة السورية لشؤون الأسرة بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف الأسري ضد المرأة ـ 25 تشرين الثاني من كل العام ـ أن امرأة من كل ثلاث نساء في سورية تتعرض لعنف جسدي في محيطها الأسري.
وركزت الدراسة التي أعدتها “الهيئة” بالتعاون مع “صندوق الأمم المتحدة للسكان” و تنشر قريباً، على العنف القائم على أساس الجنس داخل محيط الأسرة، وشملت خمسة آلاف امرأة تمثل الأربعة عشر محافظة بريفها وحضرها.
وتأتي أهمية هذه الدراسة كونها الأولى على صعيد الاستقصاء الوطني المحكم نوعياً وكمياً لظاهرة العنف ضد المرأة، كما أن الهدف منها هو التعرف على حجم ظاهرة العنف الأسري ةمدى انتشاره في المجتمع السوري والتعرف على أشكاله وآثاره المختلفة على المرأة.
واعتبرت الدراسة أن العنف الرمزي يعد أكثر خطورة من العنف الجسدي واللفظي والمعنوي، كونه “يمارس تحت أطر مقبولة اجتماعياً، إلى حد يعتبرها المعنف نفسه شرعية”.
وخلصت الدراسة إلى أن أشكال العنف السائدة هي بالترتيب، الصفع والضرب واللكم، يليها العض وشد الشعر والأذن، ثم الضرب بالحزام والعصا، واعتبرت أن واحدة من كل ثلاث نساء يمارس عليها هذا الشكل من العنف.
وقالت الدراسة أن تواتر تعنيف المرأة الريفية وتكراره هو الأعلى بالمقارنة مع المدينة.
وبحسب الدراسة فإن المسبب الأول للعنف هو الأب ثم الأخ يليه الزوج، وغالباً ما يؤدي العنف إلى أذى على المستوى الجسدي من كسور في الأطراف أو الأضلاع، ورضوض وتورم وكدمات وجروح ونزيف خارجي.
وخلصت الدراسة إلى أن المرأة المعنفة تعيد إنتاج أفراد لديهم الاستعداد في ممارسة العنف، حين تعمد إلى إعلاء شأن الذكر، وتشرع العنف ضد المرأة بحيث يصبح معياراً اجتماعياً.
من جهتها أشارت الدكتورة إنصاف حمد رئيسة الهيئة إلى أن مواجهة العنف ضد المرأة ليس أمراً سهلاً،مؤكدة أن الدراسة هامة لضمان تمكين المرأة من أداء دورها الكامل كمواطنة في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لافتة إلى أن سورية كفلت حقوق المرأة وتحررها وتقدمها دستوريا منذ السبعينيات وقبل ولادة الاتفاقيات الدولية من خلال المواد والبنود والفقرات التي تنص على حقوقها ومساواتها وتوفير الشروط الموضوعية التي تحقق العدل والتقدم لها وتعزز مشاركتها في جميع مواقع صنع القرار وتمكنها من الوصول إلى أعلى المراتب في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأن تشغل مناصب عليا في الدولة .
وطالبت حمد بضرورة تخصيص يوم لمناهضة العنف الواقع على المرأة تحت ظروف الاحتلال موجهة التحية لنساء الجولان السوري وفلسطين وكل النساء العربيات اللواتي يعانين من ضغط وإرهاب المحتل.
وأشارت مديرة الهيئة إلى وجود دراسة ثانية حول الأسس الجندرية للعنف ضد المرأة، ويتم تنفيذها حالياً بإشراف هيئة شؤون الأسرة وبالتعاون أيضاً مع صندوق الأمم المتحدة للسكان.
من جانبه لفت آسر طوسون الممثل المقيم لصندوق الأمم المتحدة للسكان إلى الشراكة الاستراتيجية بين الصندوق وسورية من خلال العمل مع جميع الجهات الوطنية مثمنا الجهود المبذولة في مجال السكان والتنمية والشباب وحماية الأسرة وتحقيق العدالة والإنصاف والقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وعن هذه الدراسة أكدت ماري كلود نداف رئيسة دير راهبات الراعي الصالح بدمشق، أن هذه الدراسة اعترفت بأن العنف ضد النساء موجود على أرض الواقع وسلطت الضوء على الجمعيات العاملة في هذا المجال ومنها الراعي الصالح وخط هاتف الثقة للنساء المعنفات في سورية .
وأشارت نداف الحاصلة على جائزة المرأة الشجاعة في ، في حديث لـ سورية الغد، أن خط الثقة في الجمعية وجد “لكسر حاجز الصمت” فيما يتعلق بالعنف ضد النساء ورسالته هي مساندة النسا ضحايا العنف، وتمكن مركز الإصغاء في جمعية الراعي الصالح من تقديم المساعدة لأكثر من 1000 حالة من ضحايا العنف ، كما بلغ عدد الاتصالات منذ افتتاح المركز ولغاية الآن 1237 اتصال، بحسب دراسة جديدة أعدتها الجمعية وصدرت أيضاً في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء.
وعن الهدف من إطلاق خط الثقة تقول نداف: خط الثقة وجد لتقديم المساندة النفسية، الاجتماعية، والقانونية، وتأمين مأوى للنساء المعنفات وتوعيتهن بحقوقهن، بالإضافة إلي تدريب كوادر متخصصة بالتعامل مع ضحايا العنف الأسري في سورية.
موضحة أن المركز ليس ملجأ للمعنفات فقط وإنما يقدم لهن دورات تدريبية لإعادة دمجهن بالمجتمع من خلال كوادر مؤهلة ومدربة لمساعدة ضحايا العنف الأسري.
وتم إطلاق خط الثقة فعلياً في في اليوم العالمي لمناهضة العنف في العام 2007، حيث تتصل المرأة على الرقم 9219-011، ويقدم المركز خدماته المتخصصة يومياً من العاشرة صباحاً حتى السادسة مساءً، والعطلة الأسبوعية يومي الجمعة والأحد.